سورة ألم نشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
هو استفهام بمعنى التقرير ، والمعنى : فسبّحناه حتى وسع هموم النبوة ، ودعوة الثقلين ، أو احتمل المكاره ، أو فسحناه بما أودعناه من العلوم . وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : ملئ حكمة وعلما .
وقوله تعالى :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
.
أراد ما وضعه عنه من الثقل ، وهو ما كان يغمه من فرطاته قبل النبوة ، ومن جهله بالشرائع ، ومن تهالكه على إسلام ذوي العناد ، والوضع : أن غفر له ، وعلّم الشرائع ، ومهد عذره بعد ما بلّغ .
وأنقض معناه سمع صوت الانتقاض والانفكاك ، وهذا مجاز وتشبيه
وقوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
.
قيل : معناه قرن ذكره بذكر اللّه في الشهادة ، والأذان ، والإقامة والخطب ، وفي كثير من مواضع القرآن ، نحو :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأحزاب : 71 ] شعر :
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وقد جاء في الحديث : « حالتان يذكر اللّه ولا يصلى عليّ ، عند الأكل ، وعند الجماع » .
قال الحاكم : قيل فكيف يحسن الامتنان بالنعم من أكرم الأكرمين ، يعني لأن اللّه تعالى قد ذكر تعداد النعم ، نحو ما ذكره في هذه ، وفي الضحى نحو :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
وأجاب بوجوه ثلاثة :
الأول : أنه إن كان قصد أنه ينقطع إليه في امتنانه حسن .
وقيل : إنما تكون المنة مذمومة لما فيها من المشقة على النفس ،