السور فالمذهب أنه تستحب البسملة ، ذكره المرتضى ، وقالت القراء : لا تستحب ، ورجحه الإمام يحيى ؛ لأنهم أعرف بآداب القرآن ، وحجة المرتضى أن عادة المسلمين قد جرت بذلك .
وأما الفاتحة فإنه يفتتح بالبسملة عندنا ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، لكن عندنا والشافعي في كل ركعة ، وعند أبي حنيفة في الركعة الأولى ، وعند مالك لا تقرأ البسملة في الفريضة ، ويجوز قراءتها في النافلة .
وسبب الاختلاف أن الأخبار اختلفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففي حديث أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين ، فاقرءوا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنها إحدى آياتها » وأخبار كثيرة بنحو هذا ، وفي النهاية في حديث ابن مغفل قال : سمعني أبي وأنا أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : يا بني إياك والحدث ، فإني صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، وعمر فلم اسمع رجلا منهم يقرؤها .
قال في النهاية : قال أبو عمر بن عبد البر : ابن مغفل : رجل مجهول .
قوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
ثمرتها : ما ذكر اللّه من التنبيه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم إلا بالكتابة ، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا ، فعلى هذا يكون من العلوم الدينية التي يجب تعلمها ، ويكون من فروض الكفايات .
ولجار اللّه - رحمه اللّه - :
ورواقم رقش كمثل أراقم * قطف الخطا نيّالة أقصى المدى
سود القوائم ما يحد مسيرها * إلا إذا لعبت بها بيض المدى