تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
تكررت أفادت المغايرة ، واحتجوا بهذه الآية ، وبأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزلت قال : « لن يغلب عسر يسرين » . وقال الهادي في الفنون ، والناصر ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا تلزم إلا مائة واحدة ؛ لأن الخبر قد يتكرر ، والمائة الثانية يحتمل أن تكون الأولى ، ويحتمل أن تكون غيرها ، والأصل براءة الذمة . قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
. ثمرة ذلك : أنه يكره الفراغ ، وألا يشتغل المرء إلا بعبادة ربه ، وبأمر معاشه ، وفي الخبر : « إن اللّه تعالى يبغض الصحيح الفارغ » . وقال عمر - رضي اللّه عنه - : إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا ، لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة ، وقد ذكر في تفسير ذلك وجوه : أحدها : فإذا فرغت من عبادة فاشتغل بعبادة أخرى . الثاني : عن ابن عباس فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء . الثالث : عن الحسن فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة . الرابع : عن مجاهد فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك . وما روي عن بعض الرافضية أنه قرأ بكسر الصاد ومعناه فانصب عليا عليه السّلام للإمامة . قال الزمخشري : لو صحح هذا للرافضي يصح للناصبي أن يقول : هو أمر بنصب العداوة لعلي عليه السّلام . وقوله تعالى :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
. أي : اجعل رغبتك إليه خصوصا ، ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه .