تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
النزول : قيل نزلت في صدقة الفطر ، وصلاة العيد ، عن أبي العالية ، وأبي سعيد الخدري ، وابن عمر ، وكان ابن عمر يقول لنافع يوم العيد : أخرجت صدقة الفطر ؟ فإن قال نعم ، خرج إلى المصلى ، وإن قال لا قال أخرج ، فإنما نزل قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
في هذا المعنى . وعن علي عليه السّلام أنه تصدق بصدقة الفطر ، وقال : لا أبالي أن لا آخذ في كتابي غيرها ، لقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
أي : أعطى زكاة الفطر ، فتوجه إلى المصلى فصلى صلاة العيد ، وذكر اسم ربه فكبر تكبيرة الافتتاح . وقيل : تزكى أي : تطهر من الشرك والمعاصي ، أو تزكى بمعنى تطهر للصلاة ، أو تكثر من التقوى من الزكاء الذي هو النمو ، وإخراج الزكاة مثل تصدق من الصدقة . إن قيل : كيف يحمل على صدقة زكاة الفطر وصلاة العيد والسورة مكية ولم تكن في مكة زكاة فطر ولا صلاة عيد ؟ قال الحاكم : يحتمل أنها نزلت بمكة ، وختم ذلك بالمدينة ، أو أنها نزلت بالمدينة ، كما قال الضحاك . وقال ابن عباس : إنها مكية ، ولهذا ثمرات : الأولى : وجوب صدقة الفطر ؛ لأنه قد فسر ذلك عدة من الصحابة . الثاني : لزوم صلاة العيد ، وأنها فرض عين ، وهذا رواية محمد بن القاسم عن أبيه ، وحكاه الوافي عن القاسم ، والهادي ، وأبي العباس ، وحكاية التقرير عن الأخوين ، والمنصور بالله ، ورواية عن الحنفية في ( شرح الإبانة ) ، ويحتج بهذه الآية ، وبقوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
وأراد صلاة العيد ، ونحر الأضحية على أحد التأويلات ، والاستدلال بذلك محتمل على ما سيأتي ، ورواية علي بن العباس عن القاسم وهو الذي رجحه أبو طالب ، وأحد قولي الشافعي ، والكرخي أنها فرض كفاية ، كصلاة الجنازة .