قوله تعالى :
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[ الفجر : 89 ] .
ثمرة ذلك : وجوب إكرام اليتيم وحسن رعايته في نفسه وماله ، وقد كرر اللّه تعالى ذكره ، وإنما خصه بالذكر ؛ لأنه محتاج إلى غيره لضعفه ، وتدل الآية على وجوب رعاية حق المسكين .
وقوله تعالى :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا
قيل : اللمم الذي يأكل ما يجد ، لا يميز بين الحلال والحرام .
وقوله :
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
.
أي : كثيرا ، ولفرط الحرص تجمعونه من غير وجهه .
قيل : أراد بالتراث الميراث ، وقيل : أراد مال اليتامى عن أبي مسلم .
قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 89 ] .
النزول : قيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب حين استشهد في أحد ، وقيل : في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة ، وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك ، فحول اللّه وجهه نحوها ، فلم يستطع أحد أن يحولها .
قال الزمخشري : فالظاهر العموم .
وفي عين المعاني قيل : في أبي بكر ، عن ابن عباس ، وقيل : في عثمان عن الضحاك ، حين تصدق ببير رومة ، والمعنى أن اللّه تعالى يقول ذلك إكراما له ، إما على لسان ملك كما كلم موسى ، والمطمئنة هي الآمنة التي لا يلحقها خوف ، أو المطمئنة إلى الحق .
قال جار اللّه - رحمه اللّه - : والتكريم إما عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة .