وعن سعيد بن جبير : لقيت شريحا القاضي فقلت : أين تريد ؟ فقال :
أريد الكناسة وهي موضع بالكوفة ، فقلت : وما تصنع بها ؟ قال : انظر إلى الإبل كيف خلقت .
قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية :
21 - 22 ]
ثمرة ذلك : وجوب الدعاء والأمر بالمعروف وأما قوله تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
قيل : معناه بمكره أو بمجبر ، لكن اختلفوا فقيل : هذا منسوخ بآية السيف ، والاستثناء منقطع ، أي لكن
مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
فإن اللّه يعذبه .
وقيل : ليس بمنسوخ ، والمراد ويقاتل .
وقيل : هو كقوله تعالى :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
[ ق : 45 ] والاستثناء متصل أي إلا من كفر فإنك تقاتله . وقيل : القتال ليس بإكراه .
سورة الفجر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا
[ الفجر : 15 - 16 ] .
قيل : نزل ذلك في أمية بن خلف امتحنه اللّه بالنعمة ، فظن أن ذلك إكرام له وتعظيم له ، ولم يشكر ، وضاق عليه رزقه فظن أنه أهانه ، فقال :
أهانني ، واستخف بي ، فردعه اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
كَلَّا
.
وثمرة ذلك وجوب الاعتقاد بأن الرزق قلته ليس بإهانة من اللّه فقد يضيق على المؤمن لمصلحة ، وكثرته ليس بإكرام من اللّه فقد يوسع على الكافر لمصلحة .