سورة الطارق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
ثمرة ذلك : وجوب النظر في تركيب الإنسان وابتداء خلقه ليعلم أن له صانعا قادرا ، عالما .
قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
يعني : أن القرآن وما فيه من الوعد والوعيد قول فصل ، أي : حق ليس بهزل ، والهزل : نقيض الحق .
وثمرة ذلك : أن إقرار الهازل لا يصح ، فلو أقر على وجه الهزل والاستكبار ، وعرف كذبه ، وكذلك بأن يقر بقتل من علم أن قاتله غيره ، وما أشبه ذلك لم يصح بخلاف إنشاء العقود ونحوها ، فتصح بالهزل ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد ، النكاح ، والطلاق ، والعتاق » .
قال العلماء : أراد عليه السّلام تبيين أن هذه الأشياء كغيرها ، هذه فائدة تخصيصها ، وأما اقرار السكران فذكر الإمام محمد بن المطهر في المنهاج أنه يصح إقراره عند زيد بن علي كما صحح طلاقه ، وكذا ذكره الفقيه يحيى ابن أحمد ، والفقيه حسن في التذكرة أنه على الخلاف في طلاقه ، وفي مذهب الشافعي : إن سكر لمعصية صح إقراره ، كما يصح طلاقه .
وفي شرح القاضي زيد ، وتهذيب الحاكم في غير هذا الموضع أنه لا يصح إقراره بالإجماع ، وهو أحسن ؛ لأن الإقرار إخبار ، والسكران لا يصح منه قصد الإخبار ، فكان كالهازل .
قوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ]
قيل : معناه لا تدع بهلاكهم ، ولا تستعجل به .