فذلك كبيرة ، وإن لم يعتده فالقليل لا يقطع بكبره والكبر فيه ما تقدم أنه كبيرة عند الشيخين ، وأن اختلفا في قدره . وأما عند المؤيد بالله سؤال « 1 » .
وهاهنا فرع
يعتاده كثير من الناس في كيل الزبيب ونحوه ، وهو أنه إذا كال كيلا وافيا عند أن يشتري ، ثم بعد الكيل يشتريه جزافا ، وعند أن يبيع لا يكيل كما شرى هل يجوز ذلك ؟
ولعل جواب ذلك أن يقال : إن بيّن البائع أن كيله فيه زيادة على ما يفعله عند البيع وعلى ما يفعل الناس ، وخيره بين البيع وعدمه ولم تتقدم مبايعة جاز هذا .
وأما إذا تقدمت المبايعة بأن يشتري منه مثلا أمدادا معلومة مما معه ، فإنه لا يستحق إلا الكيل المعتاد فلا يحل أن يأخذ زائدا عليه ، إلا أن يبيح له البائع ويعرفه ذلك .
وأما إذا لم يبين له بل اعتقد البائع أنه يكيل كما يكيل غيره ، وأنه يكيل كما يكيل إذا باع فهاهنا يكون غاصبا بالتغرير ، وإذا حصل الملافظة بعد ذلك فلا يمنع أن يثبت للبائع الخيار واللّه أعلم .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
.
النزول
قيل إن أبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل وأصحابهم من مشركي قريش بمكة كانوا يضحكون من عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال وغيرهم من فقراء المسلمين يستهزءون بهم ، ومن إسلامهم فنزلت .
وقيل : جاء علي عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ، وضحكوا ، وتغامزوا ، ثم قالوا لأصحابهم : رأينا
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ويمكن أن يقال : المؤيد باللّه لا يفسق بالقياس وأما هذا فإن صار ذي جرأة مفسقة فسق .