تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقيل : قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ، ويكتال بالآخر . وقيل : كانت عادة أهل المدينة يطففون ، وكانت عادتهم المنابذة ، والملامسة ، والمخاطرة ، وهي بيع الطير في الهواء ، فنزلت ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقرأها وقال : « خمس بخمس » فقيل يا رسول اللّه : وما خمس بخمس ؟ فقال : « ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا ظهر فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات ، وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس اللّه عنهم القطر » . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه كان يمر بالبائع فيقول : اتق اللّه وأوف الكيل ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى إن العرق ليلجمهم . المعنى التطفيف هو البخس في الكيل والوزن . وقيل : قيل هو وعيد . وقيل : هو شدة العذاب ، وقيل : جب في جهنم للمطففين . وثمرة ذلك : وجوب العدل ، وتحريم البخس ، وذلك عام وخص هذا بالوعيد لمّا كان عادة لهم . وقوله :
اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
قيل : على بمعنى من ، ولا شك أن ذلك محرم . وأما كبر المعصية فقال الحاكم : لا يقطع بالكبر في القليل ؛ لأن الوعيد يتناول جميع المعاصي لعله أراد لكونه في الكفار . قال : لكن عند أبي علي تكون كبيرة بخمسة كمانع الزكاة ، وعند أبي هاشم بعشرة كنصاب السرقة ، إن قيل إن المؤيد بالله لا يفسق بالقياس ولا يفسق من غصب مالا كثيرا إلا أن يعتاد ذلك فيقال : هذا إن اعتاد التطفيف