مبدأ الخير من النور ، ومبدأ الشر من الظلمة ، وقد جعل أبو العباس الماء الكدر كالثوب لجواز الصلاة ، فخرج له أن الظلمة كذلك ، وأن للمصلي أن يصلي في الظلام عاريا ؛ لأن اللّه تعالى جعل الليل لباسا ، وظاهر المذهب خلاف هذا ، وأنه يجب اللباس لعموم قوله تعالى في سورة الأعراف :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 31 ] .
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
دل على جواز التكسب وطلب المعاش ذكره الحاكم خلافا لبعضهم .
قوله تعالى
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
قيل : يأتون من القبور إلى الموقف أمما كل أمة مع إمامهم .
وقيل : جماعات مختلفة .
قال في الكشاف : عن معاذ - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمور ، ثم أرسل عينيه وقال :
يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكوسون أرجلهم فوق رؤوسهم « 1 » يسحبون عليها ، وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم يصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ، فأما الذي على صورة القردة فالقتات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصم البكم
هامش
( 1 ) في الكشاف أرجلهم فوق وجوههم .