تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وعن أنس - رضي اللّه عنه - أنه قرأ وأصوب ، فقيل له : يا أبا حمزة إنما هي وأقوم قيلا ، فقال : إن أقوم وأصوب وأهنأ واحد . وروي عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ ( فحاسوا ) بحاء غير معجمة فقيل له : إنما هي ( فجاسوا ) بالجيم فقال : جاسوا وحاسوا واحد ، وفي كلام هذين إشارة إلى قول أبي حنيفة أن العبرة بالمعنى وأنه إذا قرأ في الصلاة بالفارسية وهو يحسن العربية صح ذلك . وقوله تعالى :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
[ المزمل : 7 ] أي أشغالا كثيرة تشغل قلبك ، وتقطعك عن العبادة بخلاف الليل . وثمرة ذلك : تفضيل العبادة بالليل ، والترغيب في تفريغ القلب عن الاشتغال حال العبادة . قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
[ المزمل : 8 ] في ذلك أقوال للمفسرين : الأول : أنه أراد بالذكر ما يرجع إلى الاعتقاد ، وهو اعتقاد التوحيد والعدل ، والنبوات وسائر أصول الدين ، فيكون أمر وجوب ، وذلك لا يجوز خلوه عن القلب ساعة إلا لسهو أو نسيان . وقيل : أراد ذكر اللّه باللسان في الصلاة . وقيل : أراد إذا ابتدأت القرآن فاقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وقيل : أراد ذكره في عموم الأوقات ، وهو يتناول كل ما كان من ذكر طيب ، بتسبيح وتهليل ، وتكبير ، وتحميد ، وتوحيد ، وصلاة ، وتلاوة قرآن ، ودراسة علم ، أو غير ذلك مما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستغرق به أوقاته . وقوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
. أي انقطع إليه ، وقيل : أخلص له عن ابن عباس . وقيل : توكل عليه ، وقيل : ارفع اليدين في الصلاة عن محمد بن علي . وقيل : التبتيل : رفض الدنيا وما فيها ، والتماس ما عند اللّه . وقيل : ما دام على الإخلاص فهو متبتل ، وإن كان في المكاسب