وعن أنس - رضي اللّه عنه - أنه قرأ وأصوب ، فقيل له : يا أبا حمزة إنما هي وأقوم قيلا ، فقال : إن أقوم وأصوب وأهنأ واحد .
وروي عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ ( فحاسوا ) بحاء غير معجمة فقيل له : إنما هي ( فجاسوا ) بالجيم فقال : جاسوا وحاسوا واحد ، وفي كلام هذين إشارة إلى قول أبي حنيفة أن العبرة بالمعنى وأنه إذا قرأ في الصلاة بالفارسية وهو يحسن العربية صح ذلك .
وقوله تعالى :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
[ المزمل : 7 ]
أي أشغالا كثيرة تشغل قلبك ، وتقطعك عن العبادة بخلاف الليل .
وثمرة ذلك : تفضيل العبادة بالليل ، والترغيب في تفريغ القلب عن الاشتغال حال العبادة .
قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
[ المزمل : 8 ]
في ذلك أقوال للمفسرين :
الأول : أنه أراد بالذكر ما يرجع إلى الاعتقاد ، وهو اعتقاد التوحيد والعدل ، والنبوات وسائر أصول الدين ، فيكون أمر وجوب ، وذلك لا يجوز خلوه عن القلب ساعة إلا لسهو أو نسيان .
وقيل : أراد ذكر اللّه باللسان في الصلاة .
وقيل : أراد إذا ابتدأت القرآن فاقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وقيل :
أراد ذكره في عموم الأوقات ، وهو يتناول كل ما كان من ذكر طيب ، بتسبيح وتهليل ، وتكبير ، وتحميد ، وتوحيد ، وصلاة ، وتلاوة قرآن ، ودراسة علم ، أو غير ذلك مما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستغرق به أوقاته .
وقوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
.
أي انقطع إليه ، وقيل : أخلص له عن ابن عباس .
وقيل : توكل عليه ، وقيل : ارفع اليدين في الصلاة عن محمد بن علي .
وقيل : التبتيل : رفض الدنيا وما فيها ، والتماس ما عند اللّه .
وقيل : ما دام على الإخلاص فهو متبتل ، وإن كان في المكاسب