تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قيل : ويجوز أن يجعل
نِصْفَهُ
بدل من قوله :
إِلَّا قَلِيلًا
، ويقدر : أو انقص منه قليلا ، وذلك القليل نصف وهو الربع ، أو زد على هذا القليل الذي هو الربع ، فيكون مخيرا بين الربع ، والثلث ، والنصف ، وهذا بناء على أن الاستثناء من كل ليلة . وقيل : الاستثناء القليل من جملة الليالي . قوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] هذا أمر بالترتيل . قال جار اللّه - رحمه اللّه - : هو القراءة على ترتيل ، وتؤدة ، وتبيين للحروف ، وإسباغ الحركات حتى يجيء المتلو منها شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان ، ولا يسرده سردا ، وفي كلام عمر - رضي اللّه عنه - شر السير الحقحقة « 1 » وشر القراءة الهذرمة ، وذلك بأن يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص ، وسئلت عائشة - رضي اللّه عنها - عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : لا كسردكم هذا ، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها ، وقد فسر التنزيل بالتفهم . وفي عين المعاني عن أبي بكر بن طاهر : تدبّر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام في أحكامه ، وعليك تفهم معانيه ، وسرّك بالإقبال عليه . وفي الحديث : « يقال لقارئ القرآن اقرأ ، وارق ، ورتل ، كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها » . فهذه ثمرة من هذه الآية ، وقد أكد اللّه تعالى الأمر بالترتيل بقوله :
تَرْتِيلًا
وللقراءة آداب في كتب الحديث : منها التفهم ، والتدبر ، والخشوع ، والبكاء ، والتباكي .
هامش
( 1 ) أرفع السير وأتعبه تمت .