تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
واختلفوا ما الناسخ ؟ فقيل : نسخ ذلك بالصلوات الخمس عن ابن كيسان ، ومقاتل . وقيل : نسخ بقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ
وقيل : نسخ بقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] . وعن الحسن ، وابن سيرين : لا بد من قيام الليل ولو قدر حلبة شاة . قال في ( الروضة والغدير ) : والإجماع يحجهم . وللمفسرين في قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
أقوال : فقيل : التقدير قم نصف الليل إلا قليلا ، فأبدل نصفا من الليل واستثنى القليل من النصف ، وقدم المستثنى على المستثنى منه ، وذلك شائع ، قال الشاعر :
وما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب
فأمر تعالى بقيام أقل من النصف ، ثم خيره تعالى بين هذا الذي هو أقل من النصف وبين الزيادة على النصف ، فلا يدخل النصف في القيام ، ولا يكون في ذلك بيان هل النصف قليل أو كثير . وقيل : النصف بدل من
إِلَّا قَلِيلًا
، فكأنه تعالى قال : قم نصف الليل ، ثم خير بين النقصان من هذا النصف وبين الزيادة عليه ، فجعله مخير بين ثلاثة أمور وهي النصف ، ودونه ، وفوقه ، وجعل النصف قليلا بالنظر إلى الكل [ مجازا ] ، والنصف للمساوي حقيقة ، وقد يطلق وإن زاد أو نقص ، قال الشاعر :
إذا مت كان الناس نصفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع
وقيل : يجوز أن يكون الضمير إلى الأقل ، إذا أبدلت النصف من الليل ، فيكون الضمير في منه ، وعليه راجعا إلى الأقل ، فكأنه تعالى أمره أن يقوم أقل من النصف وهو الثلث مثلا ، ثم خيره بين النقصان من هذا الثلث أو الزيادة عليه ، فيكون مخيرا بين الثلاثة .