قوله تعالى
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
[ المزمل : 6 ، 7 ]
المعنى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
قيل : أراد ما ينشأ من منامها أن ينهض فيكون المراد ما ينشأ من النفوس .
وقيل : أراد ما ينشأ من العبادة .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - لما قال لها عبيد بن عمير رجل قائم من أول الليل أتقولين له قام ناشئة ؟ قالت : إلا إنما الناشئة القيام بعد النوم ، ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع ، أو العبادة التي تنشأ بالليل ، أي تحدث .
وقيل : أراد ساعات الليل كلها ؛ لأنها تحدث واحدة بعد أخرى .
وعن علي بن الحسين - رضي اللّه عنه - أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول اللّه تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
هذه ناشئة الليل .
وعن ابن كيسان ( ناشئة الليل ) القيام آخر الليل .
وقيل : فما قمت من الليل فهو ناشئة عن عكرمة ، وقيل : ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن ، وقتادة .
وقوله تعالى :
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
.
يعني : أثبت مواطأة للقلب واللسان ، وقيل : للسمع والبصر ، واللسان والقلب ، وذلك لفراغ القلب .
وقيل : أبين للقراءة ، وإنما كان ذلك مخصوصا لفراغ القلب بالليل من الشواغل . وقيل : لمشقة قيام الليل ؛ لأنه يفارق لذيذ النوم ، والقيام من المضاجع .
وقوله تعالى :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
. قيل : أراد أشد مقالا وأثبت قراءة لهدوء الأصوات .