تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هذا أمر بقيام بعض الليل ، وفي ذلك خلاف من وجوه ثلاثة : الأول : في ماهية المأمور به ، هل هو الصلاة أو قراءة القرآن . والثاني : في حكم هذا الأمر ، هل هو للوجوب أو للندب . والثالث : هل المأمور به إن قلنا : إنه للوجوب باق أو منسوخ . أما الأول : فقال أكثر المفسرين أن ذلك أمر بالصلاة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي بالليل فتسامع الناس بذلك ، واجتمعوا وكبروا ، فدخل البيت فجعلوا يتنحنحون حتى يخرج إليهم . وقال أبو مسلم : المأمور به تلاوة القرآن ، وأنه تعالى أمره أن يقسم الليل بين النوم والتلاوة . وأما الوجه الثاني : فهو هل الأمر للوجوب أو للندب ؟ فقال أكثر المفسرين : إن الأمر للوجوب ، وأن الزيادة والنقصان إلى رأي المصلي . وقال أبو علي : إنه أمر ندب ؛ لأن الواجب لا يخير فيه ، ولقوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
. وأما الأمر الثالث : وهو هل هي باقية أو منسوخة ؟ فقال الأكثر إنها منسوخة ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي بالليل وأن الناس لما كبروا دخل بيته فكانوا يتنحنحون حتى يخرج إليهم ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
ففرضت الصلاة في الليل حتى كان أحدهم يربط حبلا فيتعلق به . وقيل : لما نزلت اشتد عليهم محافظة الوقت وكانوا يقومون الليل حتى يصبحوا فشق ذلك عليهم ، وتورمت أقدامهم ، واصفرت ألوانهم ، وظهرت السيماء في وجوههم ، فرحمهم اللّه تعالى وخفف عنهم ونسخ ذلك . وروي عن ابن عباس والحسن ، وقتادة : كان بين أن فرض عليهم وبين النسخ سنة . وعن سعيد بن جبير : عشر سنين . وعن عائشة : ثمانية أشهر .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 463 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )