قوله تعالى
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن : 26 ، 27 ]
ثمرة ذلك : أن الإمام ليس من شرطه أن يعلم الغيب خلاف قول الإمامية ، ويدل على بطلان قول المنجمين والكهنة ؛ لأن اللّه تعالى قد خص الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وهم « 1 » أبعد من الارتضاء وأقرب إلى السخط .
وأما دلالة الآية على نفي الكرامات للأولياء فقد قال الزمخشري : إنها دالة على نفيها ، والاستدلال بها على ذلك ليس بالظاهر ، فهذه مسألة خلاف بين العلماء ، وهي هل يجوز ظهور خوارق العادة على غير الأنبياء .
قال أبو هاشم وبعض القضاة : لا يجوز ؛ لأن ذلك إنما جعل لتمييز المدعي للنبوة من غيره .
وقال الأكثر من الشيوخ والمؤيد بالله بجوازها ، كما جاء في أمر مريم وأهل الكهف ، ويقولون : إنما يمنع ظهور الخوارق على من ادعى النبوة كاذبا ، لا على من لم يدع ، وهذه المسألة مبسوطة .
إن قيل : فما يقولون فيمن يتعاطى علم الرمل وعلم الكتف « 2 » .
سورة المزمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
[ المزمل : 2 ]
هامش
( 1 ) يقال : إن ادعى بذلك علم الغيب كفر وإلّا أثم فقط .
( 2 ) أي المنجمون والكهان تمت .