تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أجل هذا اختلفوا ، فقال أبو حنيفة : لا تسن الصلاة ولا الخطبة ، فإن صلوا وحدانا فلا بأس . وفي الشرح : هي كسائر النوافل . وقال الأكثر : إنه يسن للاستسقاء صلاة ؛ لأنه عليه السّلام صلى للاستسقاء ، وقوّى هذا صاحب النهاية ، وقال : ترك الصلاة يفيد أنّها غير شرط في الاستسقاء ؛ لا أنه يفيد أنها ليست سنة ؛ لأنه قد فعلها ، واختلفوا في صفة الصلاة ، فقال زيد بن علي : كصلاة العيد ؛ لأنه قد ورد ذلك في حديث ابن عباس . وقال المؤيد بالله ، والناصر ، ومالك : لا تكبير فيها كتكبير العيد . وقال الهادي : أربع ركعات بتسليمتين . قال القاسم عليه السّلام : وإن سلم في آخرها جاز . ووجه كونها أربعا أنه عليه السّلام استسقى بصلاة الجمعة ، وهي أربع ركعات في الحكم ، يقال : لا وجه لتمحل التنبيه في الحكم ، والقياس مع وجود النص وصفة الصلاة ودعاؤها مأخوذ من السنة ، وقد أمر اللّه تعالى بالاستغفار ، ووعد عليه بنزول الأمطار فقال تعالى في هذه الآية :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
وقال تعالى في سورة هود :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
[ هود : 52 ] وفي هذا دلالة على أنه يجب الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة ؛ لئلا يسد باب الإجابة ، شعرا :
كيف نرجو إجابة لدعاء * قد سددنا طريقه بالذنوب
قوله تعالى
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] . ثمرتها : جواز الدعاء بهلاك الظالمين ، وقيل : إنه عليه السّلام دعا بإذن اللّه تعالى ، بعد أن أخبره اللّه تعالى بعدم إيمانهم ، وأنه لا يؤمن أحد من نسلهم .