تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وروي أنهم لما كذبوا نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم وطال تكرير الدعوة حبس اللّه عنهم القطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، وروي سبعين سنة ، فوعدهم نوح عليه السّلام أنهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب ، ورفع عنهم ما كانوا فيه . وعن الحسن - رضي اللّه عنه - أن رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر قلة النسل ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر قلة ريع أرضه ، فقال : استغفر اللّه ، فقيل له في ذلك ، فتلا الآية ، والاستغفار هو طلب المغفرة من اللّه تعالى مأخوذ من الستر ، ومنه المغفر لأنه يستر الرأس وما يليه ، ومنه صفة الباري بالغفور ؛ لأنه يستر على عباده . وحكمه هل يجب مع الذنب ، ويستحب مع غير ذنب ، وقد جاء في الحديث أنه عليه السّلام كان يستغفر في اليوم مائة مرة ، وهل في الآية دلالة على أن الاستغفار يستحب عند الجدب ؟ وهل فيها دلالة على أن الاستقساء لا يصلى له أم لا ؟ قلنا : أما استحباب الاستغفار عند الجدب فنعم في الآية دلالة عليه ؛ لأن الجدب يشعر بالسخط من اللّه ، والمعاجلة بالذنب ، وأما نفي الصلاة فقد استدل أبو حنيفة أنه لا يسن للاستسقاء صلاة ، وأخذ بالآية . قال في التهذيب : روي أنه صلّى اللّه عليه استسقى فدعا ولم يصل . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استسقى واكتفى بصلاة الجمعة وهذا قد روي في البخاري وغيره . وروي أيضا أن عليا عليه السّلام استسقى فدعا ولم يصل . وقال في الكشاف : وروي أن عمر - رضي اللّه عنه - خرج يستسق فما زاد على الاستغفار ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر ، شبه الاستغفار بالأنوار الصادقة التي لا تخطئ . وفي صحيح مسلم والترمذي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استسقى فصلى ركعتين في رواية ابن عباس كصلاة العيد ، وهذا دليل على أن الاستسقاء صلاة ، فمن