وروي أنهم لما كذبوا نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم وطال تكرير الدعوة حبس اللّه عنهم القطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، وروي سبعين سنة ، فوعدهم نوح عليه السّلام أنهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب ، ورفع عنهم ما كانوا فيه .
وعن الحسن - رضي اللّه عنه - أن رجلا شكا إليه الجدب فقال :
استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر قلة النسل ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر قلة ريع أرضه ، فقال : استغفر اللّه ، فقيل له في ذلك ، فتلا الآية ، والاستغفار هو طلب المغفرة من اللّه تعالى مأخوذ من الستر ، ومنه المغفر لأنه يستر الرأس وما يليه ، ومنه صفة الباري بالغفور ؛ لأنه يستر على عباده .
وحكمه هل يجب مع الذنب ، ويستحب مع غير ذنب ، وقد جاء في الحديث أنه عليه السّلام كان يستغفر في اليوم مائة مرة ، وهل في الآية دلالة على أن الاستغفار يستحب عند الجدب ؟ وهل فيها دلالة على أن الاستقساء لا يصلى له أم لا ؟
قلنا : أما استحباب الاستغفار عند الجدب فنعم في الآية دلالة عليه ؛
لأن الجدب يشعر بالسخط من اللّه ، والمعاجلة بالذنب ، وأما نفي الصلاة فقد استدل أبو حنيفة أنه لا يسن للاستسقاء صلاة ، وأخذ بالآية .
قال في التهذيب : روي أنه صلّى اللّه عليه استسقى فدعا ولم يصل .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استسقى واكتفى بصلاة الجمعة وهذا قد روي في البخاري وغيره . وروي أيضا أن عليا عليه السّلام استسقى فدعا ولم يصل .
وقال في الكشاف : وروي أن عمر - رضي اللّه عنه - خرج يستسق فما زاد على الاستغفار ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر ، شبه الاستغفار بالأنوار الصادقة التي لا تخطئ .
وفي صحيح مسلم والترمذي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استسقى فصلى ركعتين في رواية ابن عباس كصلاة العيد ، وهذا دليل على أن الاستسقاء صلاة ، فمن
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 459
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٥٩