تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وقوله تعالى :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
[ الطلاق : 7 ] هذا حكم خامس ، وهو أمر ندب وخطاب للأبوين ، بأن يأمر كل واحد صاحبه بالمعروف ، وهو ألا يماكس الأب ولا تعاسر الأم ؛ لأن الولادة في الولد لهما . وقيل :
وَأْتَمِرُوا
معناه ، تشاوروا ، لأن الائتمار : المشاورة ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
[ القصص : 20 ] وفي ذلك دلالة على أن أجرة الرضاع على الأب ، وهذا ظاهر مع فقر الرضيع . وأما مع غناه فكذا عند الهادي ، وعند المؤيد باللّه في ماله ، وسبب الخلاف أن الهادي عليه السّلام تعلق بقوله تعالى :
وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
، وقال :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
والمولود له هو الأب فعم ولم يفصل بين أن يكون الولد موسرا ومعسرا ، والأم خارجة بالإجماع ، وكذلك الولد الكثير ، والمؤيد باللّه قال : لا يجب على الأب مع غنى الوالد كما لو كان كبيرا . قوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
وفي هذه إشارة إلى معاتبة الأم على المعاسرة ، ونظيره من يقول لمن لم يقض حاجته سيقضيها اللّه أو سيقضيها غيرك فيلزم من هذا أن الأم إن عاسرت فطلبت أكثر من أجرة المثل فله استرضاعه مع غيرها ، وإن طلبت أجرة المثل فهي أحق بإرضاعه ؛ لأن رضاعها أنفع له وأصلح ، هذا إذا طلبا معا بأجرة متفقة فإن طلبت الأم ارضاعه بأجرة المثل ووجد الأب بأقل أو بلا شيء ، فالمذهب أن للأب نقله إلى غيرها وهو أحد قولي الشافعي ، كما لو كان الولد كبيرا وتبرع الغير بنفقته فإنه لا يلزم الأب نفقته . والقول الثاني : أن الأم أحق بأجرة المثل ؛ لأن الرضاع حق للولد ، والأم أصلح له .