إنما قيد بالحمل مع وجوب النفقة مع عدمه في العدة عن الرجعي إجماعا ، وفي البائن عن الهادي ومن معه من الأئمة وكذا عند أبي حنيفة لدفع توهم أن طول العدة تسقط معه النفقة ، وذلك إذا طالت مدة الحمل .
وأما الشافعي فجعل هذا في الطلاق البائن ، وأن الآية تقضي بوجوب السكنى بمنطوقها ، وكذلك قضت بوجوب نفقة الحامل بمنطوقها ، وقضت بمفهومها بسقوط نفقة غير الحامل .
وأما الحامل المتوفى عنها فالهادي ، والقاسم ، والناصر أوجبوا للمتوفى عنها النفقة في العدة حاملا كانت أو حائلا وهذا مروي عن علي عليه السّلام وابن مسعود ، وشريح ، وابن عمر ، وابن حي ، وابن أبي ليلى ، فتكون هذه الآية حجة للإنفاق على الحوامل .
وأما على غيرهن فقد استدل على ذلك بقوله تعالى :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
ونسخ الحول بأربعة أشهر وعشر لا يقتضي نسخ المباح .
وأما المؤيد بالله ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي فعندهم : لا نفقة للمتوفى عنها ولا سكنى ؛ لأن الميت لا يجب عليه حق فيجعلون هذا مخرجا لنفقة الحوامل من العموم .
وللمؤيد باللّه قولان : هل هذه المسألة اجتهادية أو قطعية .
وقوله تعالى :
حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
يقتضي أن لا نفقة لها بعد الوضع ، ويأتي على قول الهادي أن مدة النفاس من العدة ؛ لأنه من توابع الولادة أنه ينفق عليها في مدة النفاس وهذا حكم ثالث .
وقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
.
إن أراد بقوله :
أَرْضَعْنَ لَكُمْ
أي : أرضعن الحوامل ما وضعن ، فهذا متفق عليه أن للمرضعة الأجرة لغير اللباء وقد صارت باينة من زوجها .