وأما مدة اللباء فالمفهوم من كلام أهل المذهب أنه لا عوض له ويكون خارجا من عموم الآية ، من حيث أن الولد لما كان لا يعيش إلا به تعين عليها فلم تأخذ الأجرة على فرض عين ، وقد ذكره ابن أصفهان ، وعن أبي جعفر لها عوضه .
وأما إذا حمل قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على المطلقات غير الحوامل فالمؤيد بالله ، والشافعي ، ورواه أبو جعفر عن الهادي ، والناصر يحملون ذلك على عمومه سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا ، وكذا في حال الزوجية .
وقال أبو حنيفة ، والوافي ، وخرجه القاضي زيد للهادي عليه السّلام : إن ذلك لا يجوز مع بقاء الزوجية ، وكذا في عدة الطلاق الرجعي .
وأما في عدة البائن « 1 » .
وسبب الخلاف أن الأولين أخذوا بعموم قوله :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
يعني : المطلقات ولم يفصل .
قالوا : وما صح أن يستأجر عليه مع عدم الزوجية ، فكذا معها ، وأهل القول الثاني منعوا مع بقاء النكاح وحملوا الآية على أن المراد بالآية بعد انقضاء العدة .
ووجه المنع قال في ( شرح الإبانة ) : كون المرأة تستحق نفقتين ، وهذا التعليل يلزم منه المنع في عدة البائن عند من أوجب النفقة ، وأيضا فيلزم أن لا تجوز ، وإن كان الولد من غيرها ، وقد قيل : ذلك إجماع أنه جائز ، وهذا حكم رابع .
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) قدر ثمان كلمات تقريبا وفي ( أ ) قدر سطر .