ولكن إن كان هذا الطلاق رجعيا فذلك إجماع أنها تستحق السكنى والنفقة إلا أن تكون ناشزة فذلك مسقط لهما ، كما في حال الزوجية ، إذا حصل النشوز سقطت النفقة .
وأما إذا كان الطلاق بائنا كالمثلثة فقد تقدمت الأقوال ، وسبب الخلاف أن أبا حنيفة ، والشافعي ومن معهما حملوا قوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
على الرجعي والبائن ، والهادي ومن معه على الرجعي ؛ لأن البائنة لم تسكن مع زوجها .
وقوله تعالى :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
قال الكسائي : من زائدة ، وقيل :
بل هي للتبعيض .
وقوله تعالى :
مِنْ وُجْدِكُمْ
بيان .
قال قتادة : إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها بعض جوانبه .
وقوله تعالى :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
هذا نهي عن ضرار المطلقة .
واختلف في تفسيره فقيل : المعنى بالضرر في المسكن ببعض من الأسباب ، وذلك بإنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن حتى يضطروهن إلى الخروج .
وقيل : بتضيق موضع السكنى بأن يتعذر عليها ما لا بد منه من موضع الصلاة ، والوضوء ، والاغتسال ، والنوم ، عن أبي مسلم .
وقيل : في النفقة والسكنى عن أبي علي .
وقيل : بتطويل العدة بأن يراجعها إذا قرب انقضاء العدة غير راغب .
وقيل : المراد نسي عشرتها ليلجئها إلى أن تفتدي منه ، وهذا حكم ثان ، وهو تحريم المضارة بأخذ ما ذكر ، وأن موضع السكنى يكون خاليا عن المؤذي ، جامعا لما تحتاج إليه المرأة .
وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ