تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أن الإشهاد مستحب ؛ لأن الرجعة تشبه سائر الحقوق التي هي البيع والإجارة ، فلم يجب الإشهاد فاستحب لقطع الشجار ، ولقطع الريب ، وهذا حكم رابع . وقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
وهذا حكم خامس وهو وجوب أداء الشهادة على الشاهد ، وقد يتعين الوجوب إن لم يقم غيره مقامه ، فإن قام غيره مقامه فهو فرض على الكفاية . وقوله :
لِلَّهِ
أي : لا تفعلوا ذلك لغرض سوى إقامة الحق ، ودفع الظلم ، وفي هذا إشارة إلى أن الأجرة على أداء الشهادة لا تجوز ، وقد استثنى الفقهاء صورا : منها : إذا طلب إلى مكان يجوز فيه الإرعاء ، أو كان غيره يقوم مقامه . وقد استدل الشافعي على أن الرجعة إنما تصح بالقول دون الوطء بأن اللّه تعالى أمر بالشهادة عليها ، وذلك لا يتأتى في الوطء ، وقياسا على النكاح ، ومذهبنا ، وأبي حنيفة : أنها تصح بالوطء ؛ لأنه يبطل حكم الإيلاء ، ولأنه يبطل خيار البائع إن وقع في مدة التخيير ، وكذا وطء الزوج إن وقع في العدة . وقوله تعالى :
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ
يعني : الحث على إقامة الشهادة لوجه اللّه . وقوله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 - 3 ] قيل : المعنى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
أي : يتق سخطه ، وذلك بأن يطلق للسنة ، ولا يضار المعتدة ، ولا يخرجها من مسكنها
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
من الغم والندم ، ويرزقه من حيث لا يخطر بباله .