والمتوفي عنها زوجها قال أبي بن كعب : يا رسول اللّه إن ناسا يقولون :
بقي من النساء ما لم يذكر الصغار ، والكبار ، وذوات الحمل فنزل
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
.
وقال مقاتل : لما نزل
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
، قيل : يا رسول اللّه ما عدة اليائسة من الحيض والحبلى ؟ فنزلت هذه الآية .
المعنى : قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
قيل : معنى
إِنِ ارْتَبْتُمْ
إن ارتبتم أي : أشكل عليكم حكمهن ، والإياس من المحيض أريد به لكبر سنهن .
واختلف العلماء بم يقدر سن الإياس ؟ فمذهب الهادي عليه السّلام ببلوغ ستين سنة ، هذا قد ذكر للمؤيد باللّه ووجهه أن العادة تختلف فيما دون الستين ، فأخذ بالمتيقن .
وقال زيد ، ومحمد بن الحسن : ببلوغ خمسين ؛ لأن ذلك غالب في الانقطاع .
وقال الشافعي : بعادة النساء .
وقال المنصور بالله : أربعين في العجمية ، وخمسين في العربية ، إن لم تكن قرشية ، وستين في القرشية ، وقد قيل : إن المعنى إن ارتبتم في إياسها ، أي : تيقنتم ؛ لأن الريبة من الأضداد تكون للعلم والشك .
وقيل : إن المراد بالريبة في الحيض ، والإياس حصول الظن بعدمه .
ويأتي الفرق بين التأويلين : أن على القول الأول من انقطع حيضها وهي في سن الحيض فإنها تربص إلى الإياس بالسن ، وهذا القول مروي عن علي عليه السّلام وعبد اللّه بن مسعود ، وعثمان ، وزيد بن ثابت ، وهذا هو مذهب القاسمية ، ومن الفقهاء أبو حنيفة ، والشافعي .
وعلى القول الثاني : أنها تعتد بالأشهر ، وهذا مروي عن عمر ، وابن