وفي السنن لما بلغ فاطمة بنت قيس أن مروان قال : لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة فقالت : فاطمة بيني وبينكم كتاب اللّه قال اللّه تعالى :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
فأي أمر يحدث بعد الثلاث ،
قالوا وقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
هذا في عدة الرجعي لأن المبتوتة لا تسكن حيث يسكن الزوج .
قالوا : فيكون هذا الحديث مخصصا لعموم الكتاب ، وتخصيص الكتاب بخبر الآحاد جائز على قول أكثر العلماء .
وأما توجيه وجوب النفقة دون السكنى فقد قال في النهاية : أنه عسير ، وقد وجه في الشرح كلام الهادي عليه السّلام ، فقال : وجبت النفقة لقوله تعالى :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
ولم يجب السكنى لأنه قال تعالى :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
فشرط أن تسكن حيث يسكن الزوج .
قالوا : وذلك في الرجعي ، وقد روى عن الكشاف أن من في في قوله تعالى :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
زائده ، وقيل : إنها للتبعيض كقوله تعالى :
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي : بعض أبصارهم لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : في حديث فاطمة بنت قيس : « إنه لا سكنى لها » .
وأما إسقاط النفقة فيجوز أنها ناشزة ، أو أسقط صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الزائد على ما كان بعث به إليها ، لأنه قد روى أنه قد بعث إليها بشيء استقلته وقد قال :
في صحيح مسلم عن عروة : إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس .
وأما توجيه قول الشافعي ، فقال : تجب لها السكنى لقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
وتجب نفقة الحامل بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
. فأوجب اللّه تعالى : النفقة مع الحمل ، لكن قول الشافعي القديم : يجب للحامل .