وعن عمر - رضي اللّه عنه - أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا ، وأجاز عليه .
وجه القول الثاني : ما ذكر في النهاية وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل فعل أو عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » فلما قال عليه السّلام : « فهو رد » كان ذلك مشعرا بعدم نفوذه ،
ومن حجتهم : « لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » وفي رواية في سنن أبي داود قال ابن عمر : فردها عليّ ولم يرها شيئا .
ومن حججهم : ما رواه الناصر بإسناده أن رجلا جاء إلى علي عليه السّلام فقال : طلقت امرأتي وهي طاهر من غير جماع بغير شهود ، فقال :
ليس بشيء ، اذهب إلى أهلك .
الحكم الثاني يتعلق بقوله تعالى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ الطلاق : 1 ] .
قرئ مبينة - بفتح الباء وكسرها - والمعنى لا تخرجوهن من مساكنهن ، يعني البيوت التي يسكنّها ، وأضاف البيوت إليهنّ وإن كنّ بيوت الأزواج لاختصاص البيوت بهنّ من حيث السكن .
قال جار اللّه - رحمه اللّه - : معنى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ
أي : لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن ، وكراهة لمساكنتهن أو لحاجتهن إلى المسكن ، ولا تأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن بذلك إيذانا بأن الإذن لا يرفع الحظر .
وقوله :
وَلا يَخْرُجْنَ
يعني : إن أردن ذلك
وقد أفادت الآية أن الخروج محرم ، فلا يباح لهنّ ، وأن السكون حق