ورواه في النهاية عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وجابر ، وأحمد ، وداود ، وأبي ثور ، وإسحاق .
القول الثالث : أن لها النفقة دون السكنى ، وهذا هو الذي نص عليه الهادي عليه السّلام .
قيل : وفي كلام المؤيد باللّه إشارة إلى تقريره ، ورواه في الشرح عن أحمد .
القول الرابع : قول الشافعي أن لها السكنى دون النفقة ، إلا أن يكون معها حمل فلها النفقة والسكنى ، وروي هذا في التهذيب والكشاف ، والنهاية عن مالك : أن النفقة في الحامل مجمع عليها لقوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 6 ] وسبب هذا الخلاف أن أهل القول الأول أوجبوا النفقة والسكنى .
أما وجوب السكنى فلقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
ولقوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
.
وأما وجوب النفقة فلأنها تابعة لوجوب السكنى في حال الزوجية ، وفي عدة الرجعى وفي الحامل ، وعلى زعمهم أنها إجماعية ، ولهذا قال عمر في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوجب لها نفقه ولا سكنى ، لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شبّه لها سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لها السكنى والنفقة .
حجة القول الثاني : في سقوطها حديث فاطمة بنت قيس وذلك أن زوجها أبو عمرو بن حفص طلقها ثلاثا ، فقال : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا نفقة لك ولا سكنى ، وروي عنها أنها قالت : لم يجعل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفقه ولا سكنى ، وقد روي هذا الحديث في مسلم والسنن من طرق كثيرة وفي بعضها ، قال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا .