تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأخرجوا أهل البوادي من العموم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع » فهذا يخص عموم الآية ، وعموم الأخبار نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الجمعة حق واجب على كل مسلم » . قلنا : هذا معارض بما روي أن أسعد بن زرارة جمع في حرة بني بياضة وهي قرية ليست بمصر ، ولم يرو أنه عليه السّلام أنكر ذلك ، وإذا قلنا : إن المصر شرط فظاهر احتجاج الشرح والشفاء أن المصر شرط للصحة ، وقد ذكره علي خليل . وعن السيد يحيى أن ذلك شرط للوجوب ، لا للصحة ، وهكذا دار الحرب وما لا يستوطن ، ظاهر كلامهم أن الجمعة لا تصح فيها ، وقد ادعى الإجماع في الشرح أن قرى الكفار لا تقام الجمعة فيها ، فلو دخل الإمام دار الحرب لحرب الكفار لم تحب عليه الجمعة فيها ، وظاهر كلامهم عدم الصحة ، وقد قال في الشرح : إذا ثبت أن الإمام شرط في وجوبها كان شرطا في صحتها ؛ لأن الجمعة متى صحت وجبت فيفهم من هذا أنها لا تصح في دار حرب ، ولا في بلد غير مستوطن . أما المسجد فقد شرطه الهادي والمنصور باللّه ورواه في النهاية عن مالك ، واختلف أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا ، واحتجوا أنها لم تقم إلا في مسجد ، وقد جرى بذلك عرف المسلمين . قال صاحب النهاية : اشتراط الأحوال التي اقترنت بصلاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلها شرطا تعمق ودين اللّه يسير ، ولو كانت شرطا لم يسكت ، وبينها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] وعند المؤيد باللّه والحنفية تجوز في الصحراء وصححه الأمير الحسين لعموم الأدلة ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمّع في مسلك الوادي . قال في الكافي : ولا يجمّع في عرفات ، وفاقا ؛ لأنها دار قلعة .