العلة في السقوط الترخيص والتوسعة عليهم ، فأشبه ذلك المريض إذا تكلف القيام ، والمسافر إذا صام .
وهاهنا فروع
:
[ الفرع ] الأول : في اشتراط الإمام
فالذي ذهب إليه الهادي عليه السّلام والمؤيد بالله ، وهو مروي عن زيد بن علي ، ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن ، وإبراهيم بن عبد اللّه ، وهو مروي عن علي بن الحسين ، أن الإمام العادل شرط في الجمعة .
وقال أبو حنيفة : الإمام شرط وإن كان جائرا .
وقال الشافعي ، ومالك : إنه غير شرط وقد اختار هذا الأمير الحسين ، وإبراهيم بن تاج الدين ، والإمام يحيى بن حمزة ، وعلي بن محمد ، وسبب هذا الخلاف أن الآية قضت بالوجوب ، ولم يعتبر الإمام ، فكان ذلك كسائر الصلوات ، نحو قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وهذا حجة الشافعي ، ومالك ، والأمير الحسين ومن تبعه من الأئمة .
واحتجوا أيضا بأن عليا عليه السّلام صلى الجمعة ، وعثمان محصور ، وكان السلطان في ذلك الوقت « 1 » .
وقال من اشترط الإمام : الآية مجملة ، وبيانها بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يرو أنها صليت إلا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو مع من ولّاه ، وأيضا فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فمن تركها في حياتي أو بعدي استخفافا بها وجحودا لها ، وله إمام عادل أو جائر فلا جمع اللّه شمله ، ولا بارك له في أمره » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربعة إلى الولاة الحد ، والجمعة ، والفيء ، والصدقات » فكان هذا مضافا إلى دلالة الآية ، ومبينا لمجملها ، ومخصصا لعمومها فثبت بذلك اشتراط الإمام ، ولا بد أن يكون عدلا ؛ لأن الجائر لا تصح إمامته .
هامش
( 1 ) هذا لا يصلح حجة للأئمة لأن الإمام عندهم علي عليه السّلام .