فجوابه : أن من جوز الصلاة خلف الفاسق ولم يشترط الإمام في الجمعة فذلك قد عمل بمذهبه ، ومن لم يستجز ذلك فالتقية كانت معروفة من جبابرة الظلمة ، كالحجاج وأضرابه .
فإن قيل : فقد قال أبو طالب إذا تعذر أخذ الولاية من الإمام جاز إقامة الجمعة ، ووجبت فقد سقط استئذان الإمام فيلزم أن لا يشترط وما قاله أبو طالب هو ظاهر كلام الهادي ، واحتجوا لذلك أن الرسول عليه السّلام خرج ليصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الصحابة أبا بكر ليصلي بهم ، وقدموا عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك .
وأما المؤيد باللّه فقال : لا بد من إذن الإمام كالحدود ينظر في الجواب على قول أبي طالب « 1 » .
وهل للإمام أن يولي من يصلي الجمعة في المكان الذي لا يليه ؟
هذا فيه تردد ، فقيل : ليس له ذلك ، وقيل : في قولهم : يدعو الإمام معرض إذا خاف ، دلالة على جواز ذلك .
الفرع الثاني في اعتبار موضع الجمعة
واعلم أن الآية عامة للوجوب من غير فرق بين أهل الأمصار والبوادي ، لكن خرجت المواضع التي لا تستوطن بدلالة الإجماع .
وأما مواضع الاستيطان التي لا تكون أمصارا فعند الهادي والناصر ومالك والشافعي أن المصر ليس بشرط .
وقال زيد بن علي والباقر ، والمؤيد باللّه والحنفية : إن المصر شرط ،
هامش
( 1 ) يقال : لا وجه للسؤال إذ الإمام الذي هو الشرط حاصل وبعده عن موضع الصلاة لا يسقطها كما يقال في امرأة لها ولي وهو غائب عنها فيناب عنه .