وقال ابن معرف : التي جمع فيها الإمام الأعظم تصح ، وأما إذا اتسعت المصر ولم يجمع الميل بين الجمعتين فذلك صحيح عندنا ، ومحمد بن الحسن .
وقال الشافعي : لا تجوز إلا جمعة . وقال أبو يوسف : جمعتان .
ومنشأ الخلاف أن الخطاب عام إلا ما خصه الإجماع ، وذلك حيث يجمعهما الميل ، والشافعي يعلل بأن ذلك لم يعرف من الرسول ولا ممن بعده من الصحابة والتابعين .
الفرع الرابع أن الجمعة عند تكامل شروطها من فروض الأعيان
؛ لأن الآية عامة ، وهذا مذهبنا ، وهو قول جمهور الفقهاء لعموم الآية ، ولأنا إن جعلناه بدلا فهي بدل عن فرض عين وهو الظهر .
قال في معالم السنن : وذهب كثير من الفقهاء إلى أنها من فروض الكفاية .
قال في النهاية : وفي رواية شاذة لمالك أنها سنة .
وفي النهاية : والسبب في الخلاف التشبيه بصلاة العيد ، وفي الآية دلالة على أن الوجوب عام ، كالوجوب من قوله تعالى :
فَاسْعَوْا
وهذا أمر ، ومن قوله تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
والمباح لا ينهى عنه إلا إذا فوّت واجبا ، والعموم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وذلك من ألفاظ العموم ، والسنة قاضية بالوجوب نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فعليه الجمعة » الخبر وغيره .
أما لو كانت الجمعة يوم عيد ففي صلاة الجمعة اختلاف بين العلماء هل تسقط بالكلية أم لا ؟ فظاهر كلام الهادي عليه السّلام سقوطها وهو مروي عن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وعطاء .