النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من الشرط مثل ذلك » فعلى هذا لا تكون الآية ناسخة لرد النساء .
وقيل : إن هذه الآية ناسخة لرد النساء الذي وقع الصلح عليه ،
وهذه الجملة لها ثمرات ، وقد انطوت على أمر ، ونهي ، وإباحة ، وبعض الثمرات ثابتة ، وبعضها منسوخ ، ونحن نذكر الثمرات على المفهوم من الآية .
قوله تعالى :
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
سماهن اللّه مؤمنات لنطقهن بكلمة الشهادة ، ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك ، أو لأنهن مشارفات لثبات الإيمان بالامتحان ، وقد أمر تعالى بامتحانهن وهو اختبارهن لئلا يكون مجيئها لمكر بالمسلمين ، وغدر ، وتجسس لأحوالهم ، وهذا يمكن أن يخرج من هذا امتحان الشهود عند التهمة بالتفريق أو التحليف ، وكذلك إذا ادعت الامرأة أن لا ولي لها ، وأرادت النكاح ، وهذا الامتحان باختيارها بالأمارات وبالتخليف ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول للممتحنة : « بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوجك ، باللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، باللّه ما خرجت التماس دنيا ، باللّه ما خرجت إلا حبا للّه ولرسوله » .
وعن عائشة : امتحانها ما ذكر اللّه تعالى في الآية بعد هذا وهي :
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
.
وقيل : امتحانها أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وان محمدا عبده ورسوله ، وقد ذكر المنصور بالله ، والإمام يحيى بن حمزة : أن الباطني إذا أسلم فإنه يمتحن ، فإن أظهر ما يخفونه من التأويلات الباطلة ، قبلت توبته ، وإلا فلا ، وهو يقرب من هذا ، وهذا الامتحان لا يفيد إلا الظن ؛ لأن الإيمان يتعلق بالاعتقاد ، ولهذا قال تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
.