النفل فجائز وظاهر الآية أنه قربة ؛ لأنه تعالى جعله برا ، والحديث يطابقه ، وهو قوله عليه السّلام : « في كل كبد حرّا أجر » وهذا أيضا يطابق قوله تعالى في سورة الدهر :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
.
وقال قتادة : هذه منسوخة بآية القتال .
وعن مجاهد : هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا ، وقيل : المراد النساء والصبيان ، وعموم الآية خلاف ذلك ، فكذلك ما ورد في سببها في حديث أم أسماء بنت أبا بكر .
وأما عطا المحارب حال حربه فمفهوم الآية عدم جوازه ، وقد قال في ( الروضة والغدير ) : ذلك إجماع إلا لمصلحة .
وهاهنا فروع : الأول : دفع الواجب في فقراء أهل الذمة ، فلا يجوز في غير الفطرة ، وخلاف العنبري قد انقرض ، ويخرج هذا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أمرت أن أخذها من أغنيائكم ، وأضعها في فقرائكم » .
وأما الفطرة فلا تجوز عند الأئمة والشافعي وجوز ذلك لهذه الآية .
قلنا : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اغنوهم في هذا اليوم » إشارة إلى الفقراء الذين جرت العادة بدفع الواجبات إليهم ، وأيضا فالمنع من الفطرة مقيس إلى دفع الزكاة .
الفرع الثاني : إذا وقف على أهل الذمة جاز ، ذكره أبو طالب والمنصور باللّه والشافعي ، احتجاجا بهذه الآية ، لكن يؤول بأن المراد إذا وقف على الفقراء منهم .
الثالث « 1 » : في الوصية للذمي . فنص الهادي عليه السّلام على جوازها ، وقد ورد في الحديث أن صفية زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصت لأخيها وهو يهودي بثلاثين ألفا وجوزها المسلمون .
هامش
( 1 ) في الأصل الثالثة .