تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

النزول

قال في الكشاف : روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي يقال لها سارة أتت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة وهو يتجهز للفتح فقال لها : « أمسلمة جئت » قالت : لا ، قال : « أفمهاجرة » قالت : لا ، قال : « فما جاء بك » ؟ فقالت : كنتم الأهل والموالي والعشيرة ، وقد قتلت الموالي - تعني قتلوا يوم بدر - فاحتجت حاجة شديدة فحث عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها ، وزودوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا ، واستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، اعلموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا وعمارا ، وعمر ، وطلحة ، والزبير ، والمقداد ، وأبا مزيد ، وكانوا فرسانا وقال : « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة ، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها ، فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا بالرجوع فقال علي - رضي اللّه عنه - : واللّه ما كذبنا ولا كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب أو يضيع رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر جميع النساء يوم فتح مكة إلا أربعة هي أحدهم فاستحضر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاطبا وقال : ما حملك عليه ، فقال : يا رسول اللّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غشيتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ، وروي عريرا فيهم - يعني غريبا - فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن اللّه ينزل عليهم بأسه ، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه وقبل عذره ، وقال عمر : يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : « وما يدريك يا عمر ، لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ففاضت عينا عمر وقال : اللّه ورسوله أعلم .