تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ثمرة هذه الآية : النهي عن موالاة الكفار ؛ لأنه تعالى نهى عن ذلك ، ومن ذلك إلقاء السر إليهم مما كان يحجب عنه ، ولأنه تعالى قال :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
يعني : في كونهم تبرءوا من الكفار ، وقد تكررت الآيات في النهي عن الموالاة في نيف وأربعين موضعا من كتاب اللّه تعالى ، وقد تقدم طرف من الكلام على ذلك في سورة آل عمران في قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 28 ] والموالاة المنهي عنها هي الموادة والمحبة له لما هو عليه ، فيكون ذلك رضاء بالكفر والفسق ، فيصير الموالي على هذه الصفة كالفاعل ، ويطلق على المناصرة ، وتطلق على المحالفة ، والمنهي عنه أن يكون ذلك على ما لا يجوز ، وتطلق على المباطنة والمصاحبة ، فالأول والثاني والثالث لا يستثني منه شيء ، والرابع هو المباطنة والمخالطة لا تجوز إلا تقية لقوله تعالى في سورة آل عمران :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
[ آل عمران : 28 ] ودلت الآية على تحريم التقرب إلى الكفار لمضارة المسلمين . قال الحاكم : ولم يكن ما فعله حاطب كفرا ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينسبه إلى الكفر ، ولما ظن عمر أنه منافق وهم بقتله نهاه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ، وهو يستخرج من الآية الكريمة أنه ينبغي قطع ما يؤدي إلى مداراة الكفار ونحوهم ، وأن لا يجعل المؤمن له سببا يداري أعداء اللّه ، وأنه لا يجوز الاستغفار للكفار ؛ لأن قوله تعالى :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
المعنى : فلا تقتدوا به . وقيل : إن أباه كان يري إبراهيم أنه يسلم ويعده إظهار الإسلام ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه . وقيل : وعده أن يستغفر له إن أسلم .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 355 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )