تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قال عيسى بن عمر : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : الدّولة بالفتح الغلبة ، وبالضم اسم الشيء يتداوله الناس بينهم مثل العارية ، وقيل : بالفتح المرة من الاستيلاء ، وبالضم نقل النعمة من قوم إلى قوم ، وكانت الجاهلية تستأثر الرؤساء بالغنيمة ، ويقولون : من عزّبزّ ، ومن هذا قول الحسن - رضي اللّه عنه - : اتخذوا عباد اللّه خولا ومال اللّه دولا . قوله تعالى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] قيل : المراد ما أمر في أمر الفيء والغنيمة ، وما نهى في شأنهما من الأخذ والغلول ، وهذا يدل على النظر للإمام يفعل ما يراه صلاحا ، وهذا مذهب الأئمة وأبي حنيفة ومالك . قال الحاكم : ولهذا قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيبر ، ومنّ على أهل مكة ، ومنّ عمر على أهل السواد ، ووظف عليهم الخراج ولم يقسمها لما رأى المصلحة ، وعرف أن التقدير للإمام ، ووافقه الصحابة على ذلك ، ولهذا أيضا سوّى أبو بكر في القسمة وفضّل عمر أهل السوابق . وقال الشافعي في قسمة الأراضي : لا يفعل الإمام إلا ما طابت به نفوس الغانمين . وقيل : هذا عام في أوامر الشرع ونواهيه . وعن ابن مسعود أنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : لو أنزع عنك هذا ، فقال الرجل : أقرا علي في هذه آية من كتاب اللّه ، قال : نعم ، فقرأها عليه .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 343 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )