وقيل : أراد التزهيد في الدنيا .
وقد قرئ ( أتيتم ) بقصر الهمزة ومدها ، وقرئ ( ليربوا ) بالياء المفتوحة ، وبالياء المضمومة على الخطاب .
وقوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 39 ]
أي : من الزكاة ، وهي ما فرضه وشرعه
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ،
يعني :
لا يطلب به عوض ولا رياء ولا سمعة .
وثمرة الآية : تحريم الربا على أحد التفسيرين والإباحة في القسم الثاني .
ومن ثمراتها : أن الزكاة لا تصح بغير نية ، وأنه لا يصح التشريك في الصدقة لمعنى غير وجه اللّه .
فلو صرف الزكاة إلى من يدافع عنه ليدافع ، أو إلى من يهدي إليه أو يضيفه لأجل هديته ، وضيافته .
أو صرف عشرين مثلا إلى من يرد عليه عشرة لزم من هذا أن لا يجزيه ، لكن العشرة المشروط رجوعها لا تجزي ، وذلك جلي مع الشرط ومع الإضمار منعه أبو طالب ، والناصر ، وأبو عبد اللّه الداعي ، وقال :
إنهما يؤدبان .
وقال المؤيد بالله : تجزي وإن كره .
قال أبو مضر : الكراهة للحظر ، وأما العشرة المأخوذة كما يعتاده كثير من الناس في الفطر أنه يقبض فطرا متعددة ، وقد حصل التواطؤ أنه يرد البعض إليه فهذا يحتمل لعدم الإجزاء أيضا ، لأنه أراد بالعشرة سقوط عشرة أخرى .
فإن قيل : ما يفعل كثير من الأئمة من قبض الواجبات ثم ردها على من صرفها ، وما قصد الصارف بالصرف إلا ليرجع إليه ، إذ لو عرف أن الإمام يأخذها ما صرفها ؟