وقيل : الواجبات من الحقوق من زكاة أو عشر أو غير ذلك ؛ لأنّهم مقدمون .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صدقة وذو رحم محتاج » ويكون ذلك في قرابة غير الرسول عليه السّلام ، وإنما حمل على الواجبات ؛ لأن التبرعات لا يقال : إنها حق .
ومن هاهنا نشأ خلافان :
الأول : هل في الآية دليل على وجوب نفقة القرابة ؟
فقال أبو حنيفة : هذا دليل ، فأوجب نفقة الأرحام المحارم .
وقال الشافعي : لا تجب إلا للآباء والأبناء قياسا على من لم يكن رحما محرما ، كابن العم ، ومذهب الأئمة وجوب نفقة من كان يقدّر أنه يرثه إن مات ، لقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
[ البقرة : 233 ] .
الخلاف الثاني : هل يجوز دفع الزكاة إلى غير الآباء والأبناء مع وجوب النفقة ؟
فمذهبنا : أنه لا يجوز ؛ لأنه يصير منتفعا بها من حيث أنه إذا سلم له الزكاة سقطت النفقة .
وقال أبو حنيفة ، والإمام يحيى : يجوز لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة .
وهاهنا بحث وهو أن يقال :
إذا كان المانع السقوط لما يجب عليه لزم إذا كان قريبه لا يملك شيئا :
أنه يجوز أن يصرف إليه قوت تسعة أيام ؛ لأن ذلك لا يسقط النفقة ، ولزم إذا مات الغني أن يصرف واجبه إلى أخيه الفقير ؛ لأن بموته سقط الوجوب عليه .