تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وقيل : الواجبات من الحقوق من زكاة أو عشر أو غير ذلك ؛ لأنّهم مقدمون . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صدقة وذو رحم محتاج » ويكون ذلك في قرابة غير الرسول عليه السّلام ، وإنما حمل على الواجبات ؛ لأن التبرعات لا يقال : إنها حق . ومن هاهنا نشأ خلافان : الأول : هل في الآية دليل على وجوب نفقة القرابة ؟ فقال أبو حنيفة : هذا دليل ، فأوجب نفقة الأرحام المحارم . وقال الشافعي : لا تجب إلا للآباء والأبناء قياسا على من لم يكن رحما محرما ، كابن العم ، ومذهب الأئمة وجوب نفقة من كان يقدّر أنه يرثه إن مات ، لقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
[ البقرة : 233 ] . الخلاف الثاني : هل يجوز دفع الزكاة إلى غير الآباء والأبناء مع وجوب النفقة ؟ فمذهبنا : أنه لا يجوز ؛ لأنه يصير منتفعا بها من حيث أنه إذا سلم له الزكاة سقطت النفقة . وقال أبو حنيفة ، والإمام يحيى : يجوز لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة .

وهاهنا بحث وهو أن يقال :

إذا كان المانع السقوط لما يجب عليه لزم إذا كان قريبه لا يملك شيئا : أنه يجوز أن يصرف إليه قوت تسعة أيام ؛ لأن ذلك لا يسقط النفقة ، ولزم إذا مات الغني أن يصرف واجبه إلى أخيه الفقير ؛ لأن بموته سقط الوجوب عليه .