أو أنه تعالى جعلكم مستخلفين ممن قبلكم فاعتبروا بحالهم كيف انتقل منهم إليكم ، وسينتقل منكم إلى غيركم ، فلا تبخلوا .
الثالث : أنه تعالى أعاد ذكر الإيمان والإنفاق تأكيدا في الحض عليه .
الرابع : أنه تعالى وعدهم بالأجر .
الخامس : أنه وصف هذا الأجر الذي هو الثواب بالكبر ، قيل : معناه عظيم دائم لا يشوبه ما ينغصه .
السادس : أنه تعالى أعاد الحث عليه بقوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : أيّ مانع وصارف لكم .
السابع : أنه تعالى بين أن الأموال لا تبقى لهم بل يرثها اللّه تعالى ، بمعنى : أنه يفني الخلق ولا يبقى إلا هو ، وهذه الأموال تزول منكم ، فكان الإنفاق هو الباقي لكم ، وجاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول ابن آدم : مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت » .
الثامن : قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
فاستدعى الإنفاق .
التاسع : أنه تعالى أضاف القرض إلى نفسه فكأن ما صار إلى الفقير صار إليه .
العاشر : أنه جعل الإنفاق كالفرض الذي يلزم عوضه بمعنى : أنه لا يفوتكم بل يصير عوضه إليكم .
الحادي عشر : أنه تعالى جعل ما يعطى الفقراء كالقرض مع اللّه فكأنه كالكفيل ، والضمين بعوضه .
الثاني عشر : قوله تعالى :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
قيل : من سبع إلى سبعين إلى سبعمائة .