فيدخل في هذا العنب ، والرمان ، والنخيل فيحنث بها من حلف لا أكل الفاكهة .
وعند أبي حنيفة هذه الأشياء ليست بفاكهة ، وفي سورة « عبس » عطف الفاكهة على العنب ،
أجبنا بوجهين : الأول : أن الأيمان غير مبنية على اللغة والقرآن ، إنما هي مبنية على العرف ، ولهذا قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
وأبو حنيفة يقول : من حلف من اللحم لم يحنث بلحم السمك بل العبرة بالعرف ، وقال تعالى :
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
وأبو حنيفة زعم أن اللؤلؤ ليس من الحلية اعتبر العرف ، وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] ومن حلف لا اشترى دابة لم يحنث بشرى شاة عند أبي حنيفة ، وما ذهبنا إليه هو قول الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد .
الجواب الثاني : أن التقدير : فيهما فاكهة ، وفيهما نخل ، ورمان ، فأفرد النخل والرمان بيانا لفضلهما ، فكأنهما لما لهما من المزية جنسان آخران كما ورد قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] أو لأن النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكه ، هكذا قاله جار اللّه .