وقوله :
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
قيل : لاهون ، وقيل : شامخون ، وقيل : هو غناؤهم حال قراءته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال في عين المعاني : سمع الآية أهل الصفة فبكوا وبكا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه ، ولا يدخل الجنة من كان مصرا على معصية اللّه » .
قال وفي الحديث : قال جبريل عليه السّلام إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، وإن اللّه ليطفي بالدمعة بحورا من نيران جهنم .
قال وفي الحديث : « إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » وفي هذا المعنى لأبي الطيب :
إذا سكبت الدموع على خدود * تبين من بكى ممن تباكى
وقد ظهرت ثمرات ذلك .
وقوله :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
قال في الحاكم عن أبي علي أراد الصلاة وغيرها من عباداته التي أمر بها .
وفي عين المعاني : قيل : اسجدوا في الصلاة ، والأصح أنه على الانفراد وهي سجدة التلاوة ، ويكون هذا حجة في وجوب سجود التلاوة ؛ لأن ظاهر الأمر يقتضى الوجوب ، وعندنا أنها سنة ؛ لأن في حديث زيد بن ثابت قال : عرضت النجم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يسجد ، وفي حديث ابن عمر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ بالنجم فسجد وسجد معه المسلمون إلا رجلين ، فلما سجد وترك ولم ينكر دل على عدم الوجوب ، وعلى أن السجود كان ندبا ، وفي حديث ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة .
قال في عين المعاني : والآية حجة على الشافعي ؛ لأنه قال : لا سجود في المفصل .