وقوله :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
قيل : كان بين نوح وإبراهيم - عليهما السّلام - يؤخذ الرجل بجريرة غيره ، ويقتل بابنه وأبيه ، وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، والعبد بسيده ، فأول من خالفهم إبراهيم عليه السّلام .
وثمرة ذلك ظاهرة في الأحكام الدنيوية ، وكذلك في أحكام الآخرة ، وما ورد أن العاقلة تحمل خاص ، وما ورد أن الميت يعذب ببكاء أهله متأول أنه إذا أوصى بفعل المنهي عنه .
وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
ظاهر الآية يقضي أن الإنسان لا ينفعه سعي غيره عموما ، لكن قد أخرج من العموم صور :
الأولى : الدعاء للميت والاستغفار له ، فإن ذلك يلحق ، وقد ادعى الحاكم الإجماع ، فكذا النواوي ، والإمام يحيى ، وعلل الدعاء أنه كالشفاعة ، وقد حكى اللّه تعالى استغفار الملائكة للمؤمنين .
الصورة الثانية : إذا أوصى إلى غيره لحقه ثواب ما فعل الموصى ؛ لأنه نائب عنه بأمره فقد صار له سعي « 1 » .
قوله تعالى
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
[ النجم : 59 - 62 ]
في الكشاف :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
وهو القرآن
تَعْجَبُونَ
إنكارا ،
وَتَضْحَكُونَ
استهزاء ،
وَلا تَبْكُونَ
والبكاء والخشوع حق عليكم ، وروي أنه صلّى اللّه عليه لم ير ضاحكا بعد نزولها .
هامش
( 1 ) بياض في الأصول قدر ثلاثة أسطر أو أربعة أسطر ومن أول الصفحة التالية قدر ثلاثة أو أربعة أسطر أيضا .