تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومنها : أن جعل التمثيل بأكل لحمه ميتا . وقوله تعالى :
فَكَرِهْتُمُوهُ
أي كما كرهت ذلك فأكره غيبة أخيك ، وهي هي ، وقد أفرد للغيبة أبواب ، وذكر للحامل عليها أسباب . قيل : لما أمر اللّه تعالى في أول الآيات بالتواصل وقطع الإحن نهى عن سبب التقاطع ، وذلك ما ذكر من المنهيات ، ثم عقب تعالى ذلك بأن التفاخر بالأنساب خطأ ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
قيل : أراد من آدم وحواء ، وقيل : من ماء الرجل والمرأة ، وإنما جعلناكم شعوبا وقبائل لأجل التعارف ، والشعوب من الشّعب وهي الكثرة ، والقبيلة بعده . وقيل : القبائل من العرب ، والشعوب في العجم . ولذلك ثمرات : منها : تحريم التفاخر بالأنساب . ومنها : لزوم معرفة النسب ، وقد جاء في الحديث ما معناه ( احفظوا من أنسابكم ما تواصلون به ) . ومنها تعظيم التقي من غير نظر إلى نسبه ، والقراءة الظاهرة
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
بكسر إن . قال جار اللّه : وقرئ بالفتح يعني : ويكون تعليلا لعدم التفاخر بالنسب ؛ لأن الأكرم عند اللّه هو الأتقى . وفي الحديث : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط ، لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاشتراه رجل فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يراه عند كل صلاة ففقده يوما فسأل عنه صاحبه فقال : محموم ، فعاده ثم سأل عنه بعد أيام فقال : هو لما به ، فجاءه وهو في ذمائه فمات فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت الآية ، قوله : لما به أي متهيئ