وفي قوله تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
إشارة إلى أن النهي متوجه إلى لمز من كان كالنفس من المؤمنين في التصون لا إلى من لا يدين بدين المؤمنين ، ذكر معناه جار اللّه .
قال : وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس » .
وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : أنه ذكر الحجاج فقال : أخرج إلى بنانا قصيرة قل ما عرقت فيها الأعنة في سبيل اللّه ، ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول : يا أبا سعيد يا أبا سعيد ، قوله : يطبطب يعني : يحرك شاربه ، ولما مات الحجاج قال الحسن : اللهم أنت أمته فاقطع سنته ، فإنه أتانا أخيفش أعيمش يخطر في مشيته ، ويصعد المنبر حتى تفوته الصلاة ، لا من اللّه يتقي ، ولا من الناس يستحي ، فوقه اللّه وتحته مائة ألف أو يزيدون ولا يقول له قائل : الصلاة أيها الرجل الصلاة أيها الرجل ، هيهات فدون ذلك السيف والسوط .
والخفش : صغر في العينين وضعف في البصر خلقة ، وهو الذي يبصر بالليل لا بالنهار ، وفي يوم الغيم دون اليوم الصاحي .
وقيل : معناه لا يعب بعضكم بعضا ؛ لأن من فعل ذلك فقد عاب نفسه ؛ لأن المؤمنين كنفس واحدة .
وقيل : معناه لا تفعلون ما تلمزون به ؛ لأن من فعل ذلك فقد لمز نفسه .
وأما التنابز بالألقاب فالمنهي عنه هو نبز السوء الذي فيه ذم وشين ، فأما ما يزين ويحبب وينوه بالذكر فجائز ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب اسم إليه » ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب والحسن .
قال عمر - رضي اللّه عنه - : أشيعوا الكنى فإنه منبهة ، وقد لقّب أبو