وعن ابن عباس وأبي رجاء : بالحاء ، وكذا عن الحسن ، قيل : هما واحد ، أي : لا تتبعوا عورات المسلمين .
وقيل : لا تبحثوا عما خفى وهو الطلب ، ومنه الجاسوس والمجسة .
وقيل : بالجيم البحث لغيره ، وبالحاء لنفسه ، وقيل : بالجيم للشر وبالحاء للخير ، وضعف بقراءة ابن عباس ، والحسن ، وقد أفاد ذلك النهي عن تتبع عورات المسلمين ، والاستكشاف عما ستروه .
وعن مجاهد : خذوا ما ظهر ، ودعوا ما ستره اللّه .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق في خدورهن فقال : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع اللّه عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته » .
وعن زيد بن وهب : قلنا لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط تقطر لحيتيه خمرا ، فقال ابن مسعود : إنا قد نهينا عن التجسس ، فإن ظهر لنا شيء أخذنا به ، وذكر في ( شرح الإبانة ) عن الناصر عليه السّلام أنه يجوز التجسس للمصلحة ، وذلك بأن يعرف الناس أن الإمام إذا كان يبحث عن العورات انقرعوا وقلّت المعاصي .
وأما قوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
هذا تحريم للغيبة ، وقد سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أن تذكر أخاك بما يكره ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته » .
وعن ابن عباس : الغيبة إدام كلاب النار .
وقيل : الغيبة ذكر الغيب بظهر الغيب ، وفي الآية الكريمة تشديد في قبحها من حيث أسند الفعل إلى أحد فقال :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ
والمراد أن أحدا من الآخرين لا يحب ذلك .
ومنها : التمثيل بأكل لحم الأخ بأن ذلك أفضع من غيره .