تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وعن ابن عباس وأبي رجاء : بالحاء ، وكذا عن الحسن ، قيل : هما واحد ، أي : لا تتبعوا عورات المسلمين . وقيل : لا تبحثوا عما خفى وهو الطلب ، ومنه الجاسوس والمجسة . وقيل : بالجيم البحث لغيره ، وبالحاء لنفسه ، وقيل : بالجيم للشر وبالحاء للخير ، وضعف بقراءة ابن عباس ، والحسن ، وقد أفاد ذلك النهي عن تتبع عورات المسلمين ، والاستكشاف عما ستروه . وعن مجاهد : خذوا ما ظهر ، ودعوا ما ستره اللّه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق في خدورهن فقال : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع اللّه عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته » . وعن زيد بن وهب : قلنا لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط تقطر لحيتيه خمرا ، فقال ابن مسعود : إنا قد نهينا عن التجسس ، فإن ظهر لنا شيء أخذنا به ، وذكر في ( شرح الإبانة ) عن الناصر عليه السّلام أنه يجوز التجسس للمصلحة ، وذلك بأن يعرف الناس أن الإمام إذا كان يبحث عن العورات انقرعوا وقلّت المعاصي . وأما قوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
هذا تحريم للغيبة ، وقد سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أن تذكر أخاك بما يكره ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته » . وعن ابن عباس : الغيبة إدام كلاب النار . وقيل : الغيبة ذكر الغيب بظهر الغيب ، وفي الآية الكريمة تشديد في قبحها من حيث أسند الفعل إلى أحد فقال :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ
والمراد أن أحدا من الآخرين لا يحب ذلك . ومنها : التمثيل بأكل لحم الأخ بأن ذلك أفضع من غيره .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 256 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )