ثمرة الآية أن خبر الفاسق لا يقبل ، ولا يعمل به ؛ لأن اللّه تعالى أمر بالتبين ، وهل فيها دلالة على قبول خبر الستير « 1 » أو على عدمه ؟
قال أبو علي : فيها دلالة على أنه لا يقبل ؛ لأنه لا يحصل به العلم ، وأبطل بخبر الاثنين « 2 » .
وقيل : بل فيها دلالة على قبول خبر الستير ، لأن اللّه تعالى إنما أمر بالتبيين لكونه فاسقا « 3 » .
وقيل : إن دلالتها أن خبر الفاسق مردود ، ولا دلالة على غير ذلك من قبول خبر الستير أو رده ، وهذا إذا كان فاسقا فسقا صريحا .
وأما الفاسق من جهة التأويل فذهبت الفقهاء إلى قبول خبره وهو قول القاضي ، وأبي رشيد ، ويستدل على هذا بأن الفتنة ثارت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع قبول بعضهم من بعض ما رواه ، ويقولون : هذا إجماع الصحابة .
وقال أبو علي ، وأبو هاشم : لا يقبل خبرهم ؛ لأنه إذا كذب في المعاملات منع كذبه من قبول خبره ، فكذلك الكذب على اللّه ورسوله ، وعلى سادات الإسلام .
يجاب على هذا بأن الكذب المانع من قبول الخبر إنما يكون ممن يتعمده لا ممن كان لا يتعمده ، فكذبه لا يقدح فيه .
قال في الجوهرة : ويأتي على قبول خبر فاسق التأويل كافر التأويل .
وعن أبي طالب : لا يقبل خبره ، والذي حكاه أبو مضر عن القاسم ويحيى ، وهو منصوص المؤيد باللّه أن شهادة كافر التأويل وفاسق التأويل مقبولة .
هامش
( 1 ) هو الذي لا يعرف حاله .
( 2 ) فإنه يقبل مع عدم حصول العلم .
( 3 ) فسقا صريحا .