وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد » .
وعن أنس : من أصلح بين اثنين أعطاه بكل كلمة عتق رقبة ، وهذا الوجوب كالأمر بالمعروف ، وقد تبين أن لم يقم غيره مقامه وإلا فهو فرض على الكفاية ، ويشترط لوجوبه ما يشترط في النهي عن المنكر ، ومنها : أنه يكون الصلح بالأسهل ، فلا يقاتل الباغي إن أمكن بدون قتال .
ومنها : أنه يجوز قتال الباغي ، ويجب ، ويهدر دمه ، وأنه يجوز الخروج على الظلمة ، وأنه لا يفترق الحال بين أن يكون مع الإمام أم لا ، وهذا حيث يكون ذلك دفعا عن البغي ، والبغي طلب ما ليس له ظلما .
قال الحاكم : وتدل أن الباغي لا يكون إماما ؛ لأن من يجب قتاله لا تجب طاعته ، قال : وتدل الآية على وجوب المصالحة بعد الفيء لتزول الضغائن .
وقد قال [ الإمام ] يحيى بن حمزة : لا خلاف بين أئمة العترة أن جهاد البغاة أفضل من جهاد الكفار وهو قول الحنفية ؛ لأن معصيتهم في دار رب العالمين ، فكانت كالمعصية في المسجد ، وهي أغلظ من المعصية خارج المسجد ، وقد تقدم أنه يرد على هذا أن يقال : معصية الكفر أغلظ من معصية البغي ، فسبيل ذلك سبيل من عصى في المسجد ، بأن يظلم درهما وعصى خارج المسجد بأن يظلم درهمين ، ونحو هذا ، فإنه يقدّم دفع من عظمت معصيته .
قال في التقرير : من استمر من الظلمة على الجبايات فلا خلاف أنه يجب دفعه من باب النهي عن المنكر ، مع إمام وغيره .
قال في ( الروضة والغدير ) : قتال البغاة أفضل من قتال الكفار ، ذكره يحيى بن عبد اللّه ، وموسى بن عبد اللّه ، والمرتضى ، والمؤيد بالله ، والمنصور بالله ، وهو الذي يظهر من كلام المنصور باللّه الحسن بن محمد ، والحسن بن وهاس ، والفقيه عبد اللّه بن زيد .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 249
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٢٤٩