تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكان عمر - رضي اللّه عنه - يكلم النبي كأخي السرار ولا يسمعه حتى يستفهمه ، وكان أبو بكر إذا قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفد . أرسل إليهم من يعلمهم فيسلمون ، فيأمرهم بالسكينة والوقار عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : نزلت في قوم رفعوا أصواتهم في القراءة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : غير ذلك ، وحين كلمه أبو بكر وعمر سرا نزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
ونزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
في بني تميم ، وذلك أن الأقرع بن حابس وعتيبة ابن حصن ، والزبرقان بن زيد ، وقيس بن عاصم في أناس من بني تميم جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادوا : يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : « ذلكم اللّه الذي مدحه زين وذمه شين » ثم فاخروه بالنظم والنثر ، فأمر قيس بن شماس وهو خطيب الأنصار فأجابهم نثرا ، وأمر حسان فأجابهم نظما ، فارتفعت الأصوات ونزلت الآية . وثمرة هذه الآية وجوب استعمال الهيبة والتبجيل والتوقير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن يجعل له مزية لا تكون لغيره ، وأن لا يكون خطابه كخطاب غيره ؛ لأنه قيل : إنهم كانوا يقولون يا محمد يا أحمد فأمر بأن لا يخاطبوه بما يخاطبون به بعضهم بعضا ، بل يقولون : يا رسول اللّه يا نبي اللّه . قال الحاكم : وكما يحسن ذلك مع النبي فكذا مع الأئمة والعلماء ، ومن يجب تعظيمهم . قال الحاكم والزمخشري : وليس القصد رفع الصوت ، ولكن القصد استعمال التعظيم والتوقير ، فإن رفع الصوت وجهر به إظهارا للاستخفاف فذلك كفر في حق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .