تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال أبو حنيفة : إن صامه بنية التطوع جاز ، وإن انكشف أنه من رمضان أجزأه ، وإن صامه بنية رمضان كره . إن قيل : ما سبب هذا الخلاف ؟ قلنا : من استحب صومه تعلق بثلاثة وجوه : الأول : ما رواه أبو طالب عن ابن أبي شيبة ، عن أم سلمة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصومه . الثاني : أنه مروي عن علي عليه السّلام ، وفي الحديث عن علي عليه السّلام : ( لأن أصوم يوما من شعبان أحب إليّ من أن أفطر يوما من رمضان ) . الوجه الثالث : عموم الترغيب في الصوم ، نحو قوله صلّى اللّه عليه : « يقول اللّه تعالى : الصوم لي وأنا أجزي به » ونحو ذلك . ووجه رابع : وهو أن لليوم الواحد من رمضان من الفضل مزية على غيره ، فينبغي أن لا تفوت هذه الفضيلة ، وأن يحتاط لها ، ولأنه قد ثبت استحبابه في صورة وهي إذا صام جميع الشهر ، ووافق وردا له . وأما من كره صومه فيتعلق بأمرين : الأول : ما روي في سبب نزول هذه الآية . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت لمسروق حين امتنع من شرب عسل أمرت به له ، واعتل بأنه صائم : نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. الأمر الثاني : ما ورد من الآثار في النهي عنه ، وذلك ما رواه في صحيح مسلم ، والترمذي ، والبخاري وسنن أبي داود - رضي اللّه عنه - ، عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا تقدموا ) وفي بعضها ، « لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه » .