سورة الحجرات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الحجرات : 1 ]
القراءة الظاهرة - بضم التاء وفتح القاف - مأخوذ من التقدم ، وأصله قدمه وأقدمه ، مثل سلفه وأسلفه ، وحذف المفعول ليعم ، أي : لا تقدموا أمرا قبل أن يؤذن لكم ، وقرئ ( لا تقدموا ) - بضم التاء وكسر الدال مخففا وإسكان القاف - ، وقرئ ( لا تقدموا ) - بفتح التاء وسكون القاف وفتح الدال - من القدوم بمعنى لا تعجلوا على أمر قبل أمر اللّه ورسوله .
وفي عين المعاني : وقرأ يعقوب : ( تقدموا ) - بفتح التاء - مثل دبر وتدبر .
وقوله تعالى :
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أراد باليدين المجاز ، والقصد الجهة التي يريد بها ، وفي سبب نزول هذه الآية أقوال ذكرها أهل التفسير ، فعن الحسن في قوم ذبحوا قبل صلاته عليه السّلام فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، وعن عائشة في قوم صاموا قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال مسروق : دخلت عليها يوم الشك فأمرت لي بعسل فقلت إني صائم ، فقالت : نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
.
وعن قتادة : نزلت في قوم كانوا يقولون : لو أنزل فيّ كذا ، فكره اللّه ذلك .